|
فلسنا بطير مهيض الجناح |
د علي الحمادي
عاشت أمتنا منذ زمن بعيد مصائب ومحناً عديدة، وتوالت عليها الضربات من كل حدب وصوب... هذه الأمة المسكينة التي يراد لها ألا تصاغ صياغة تنهض بها من واقعها المرير، وتواجه بها ما يخطط لها.. ولذلك أصبحت أمة لا هدف لها ولا توجه محدداً عندها ولا سياسة واضحة لديها، فالدول الإسلامية لا تجيش الجيوش ولا القلوب ولا العقول من أجل قضية، بل تعوم في بحر من القضايا والآلام والمصائب وهي في حالة سكر وغيبة وعي. فإلى متى تستباح هذه الأمة وتنتهك حرماتها ويقتل أبناؤها وتهان كرامتها ولا تجد حراكاً من قبل الدول العربية والإسلامية وكأن الأمر لا يعنيها؟! إن الله تعالى كما جعل لأعدائنا عقولاً يمكرون بها فقد جعل لنا أيضاً عقولاً يمكننا أن نمكر بها، وإذا كان أعداء الإسلام يملكون ما لا نملك من الإمكانات المادية، فإن الأمة الإسلامية تملك ما هو أجدى من ذلك وأنفع، وهي الإمكانات البشرية والعقول التي أنارها الله بالإيمان، وقبل هذا وذاك تملك معية الله ووعده الحق الذي يقول فيه سبحانه وتعالى: قد تفرجت الدول الإسلامية منذ زمن على ضرب فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها، وقدمت بعض الدول العربية والإسلامية الدعم المادي واللوجستي للأمريكان، وأصيب المسلمون بانتكاسة كبيرة جراء هذه الأحداث، وهنا لنا عدة وقفات أظن علينا التذكير بها وهــــــي: 1 أن على المسلمين أن يثقوا بنصر الله تعالى، وصدق الله تعالى إذ يقول: 2 أن الضعيف لا يبقى ضعيفاً طول حياته، وأن القوى لا تدوم قوته أبد الآبدين 3 على المسلمين أن يراجعوا علاقتهم بالله تعالى، ويبتعدوا عن المعاصي، ويعقدوا صلحاً مع الله عز وجل، إذ لا تكون الهزيمة إلا بذنب وصدق الله تعالى إذ يقول: 4 أن العقلاء هم الذين يحولون المشكلة إلى فرصة، ويجعلون الفشل سبيلاً للنجاح، إذ لا يجوز الاستسلام، كما أن الأيام دول، فمن سره زمن ساءته أزمان، لذا ينبغي الحذر من الانكسار المعنوي والهزيمة النفسية واليأس والإحباط؛ إذ إنه 5 الأيام حبلى بالمفاجآت، وأزمة فلسطين وأفغانسان والعراق ليست آخر أزمات المسلمين، لذا ينبغي الاستعداد لهذه المفاجآت، وتوطين النفس على ضرورة مواجهتها. 6 لقد شربت هذه الأمة كؤوس الذل والهوان لما تقاعست عن الجهاد، والعجيب أن عبادة الجهاد ماضية لم تتوقف منذ بعثة النبي محمد {. 7 لا بد من الوقوف مع إخواننا المسلمين في كل مكان ودعمهم مادياً ومعنوياً للخروج من محنهم، فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً. 8 على الأمة (حكومات وشعوباً) أن ترمم جراحها، وأن تستفيد من هذه الأحداث، وتتعظ من هذه الأزمات، وذلك بالاستعداد وامتلاك عناصر القوة، وإدراك أن أعداءنا لا تحركهم إلا مصالحهم، وأنهم على استعداد لتدميرنا عندما يكون في ذلك مصلحتهم، وأنهم لا يرقبون في مؤمن إلاّ ولا ذمة، كما أن صمام الأمان في الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، ثم في الالتصاق بالشعوب وإعطائهم حقوقهم، والاستماع إلى نصائح العقلاء منهم، والحذر من التجبر عليهم، إذ إن مصير الظالمين دائماً وأبداً إلى هلاك، وهذه سنة من سنن الله في خلقه. |








