المشرع الاسلامي
مواضيع اسلاميه/باب اجتهاد العلماء والباحثون والكتاب والمفسرون اذا كان هناك اي توضيح او استفسار يرجى المراسله عبر البريد الالكتروني//almoshrra@hotmail.com
ومن الدُمى شهداء أيضا في غزة!

ومن الدُمى شهداء أيضا في غزة!


علا عطا الله / إسلام أون لاين - 1/4/2008///ونقلا من موقع لجينيات

غزة - بخطوات هادئة تسلل "براء" صاحب الأعـوام الخمسة إلى مرأب المنزل مُصطحبًا دُميته "ميمو"، وعـلى الفور أخذ يبحث في صناديق الدهان عن ضالته.. لحظات وكان اللون الأحمر يُغطي كامل الدُمية.

وكمن حقق هدفًا طال انتظاره مشى بانتشاءٍ وفـرح مُعانقًا الدميـة بقوة.. الصدمة علت وجه والده الميكانيكي، وشعر بالأسى لضياع كميات من الدهان المستخدم في طلاء أجود أنواع السيارات، لكن غصته الكبرى كانت حين فاجأه صغيره بعبارة: "بابا.. هادا دم.. اليهود قصفوا ميمو".

محمد عاشور والد الطفل تحدث لـ"إسلام أون لاين.نت" بنبرات الدهشـة قائلا: "لم أتصور يومًا أن يفعلها براء.. ربما غضبت لسكب الدهان الأحمر، فالقطرة في ظل الحصار على غزة لها ثمنها، غير أن حنقي كان شديدًا على طفـولةٍ بات لونها أحمر.. لون الدماء والحروب".

وعلى عكس مشاعر أبيه بدا "بـراء" سعيدًا بدميته الحمراء "ميمو" كما يُحب أن يُناديها، وبصوتٍ يُشبه اسمه قال: "أحلى من أول.. لن أغسلها".
الدُمية ماتت

سكب علبة الطلاء، الحبر، وكل ما يشي باللون الأحمر على الدُمى، بات لُعبة أطفال غزة المُفضلة يُمارسونها بافتنانٍ عجيب وسط ذهول الأهل وصعقتهم.

"أم أحمد" اعترفت لـ"إسلام أون لاين.نت" أنها سحبت اللون الأحمر من حقائب أطفالها المدرسية ورمته.

وبصوتٍ حانق أضافت: "العرائس.. الدببة.. كل ألعابهم باتت حمراء.. يُنادونها بأسماء شهداء الأطفال.. لم أحتمل رؤيتهم يكبرون على صور المأساة والخوف".

هذه اللعبة تكاد تكون عنوان كل بيت في غزة بعد "المحرقة" الإسرائيلية بحق القطاع خلال الأسبوع الأول من مارس الجاري والتي أودت بحياة أكثر من 130 شهيدًا، ثلثهم من الأطفال أصغرهم طفلة لم تتجاوز الأيـام العشرة.

"أسيل" صاحبة الأعوام الثمانية أقفلت باب غُرفتها وبدأت بتلوين عروستها بلونٍ أحمر.. وبعد دقائق خرجت لتُنادي على إخوانها: "عروستي ماتت.. كانت نائمة في غرفتها وفجأة قصفها الاحتلال بصاروخ.. هيا سنشيّعها ونواريها الثرى".

إخوانها الصغار بدا عليهم التأثر والانفعال، وكمن صدّق تفاصيل المشهد أخذوا يهتفون ويُرددون الشعارات الغاضبة والمُطالبة بالانتقام.

والدتهم وهي ترقب ما يدور حولها تنهدت بعمق وقالت: "هذه هي لعبتهم الوحيـدة منذ المحرقة.. الدم الأحمر.. وترديد قصص الأطفال الذين استشهدوا".

المحرقة.. لُعبة

بعد إلحاحٍ شديد على والده لشراء محبرة حمراء كان لـ"سفيان" (12 عامًا) ما يريد.. الأب ظنّ في بادئ الأمر أن طفله يُريد المحبرة لاستخدامها في حصة الفنون، لكن مفاجأة غريبة كانت بانتظاره.

"سفيان" طلب من إخوانه تجميع كافة الدّمى، وأخذ يسكب قطرات المحبـرة عليها واحدة تلو الأخرى، وبعد أن أنهى المُهمة أخذ يصيح: "انظروا.. هذه هـي محرقة إسرائيل".

ألعابهم، رسوماتهم، ألفاظهم.. كُلها تنطق بلغة واحدة، لغة الدم، إن تحدثوا فالطائرات الحربية بكافة أنواعها وألوانها حاضرة، وإن هرولوا نحو ساعات الترفيه والمرح، حفروا القبور وناموا بداخلها، مُقلدين مشاهد مواراة الشهداء الثرى.

يُشاركون كما الكبار في التنديد بمجازر الاحتلال، يحملون الشمـوع ورضاعات الحليب، يرتدون الأكفان، يجوبون الشوارع صمتًا.

"فضل أبو هين" أستاذ علم النفس في جامعة الأقصى بغزة، ومدير مركز التأهيل المجتمعي، قال لـ"إسلام أون لاين.نت": إن ألعاب أطفال غزة "ليست عشوائية".

وشدد على أن إغراق الدُمـى باللون الأحمر ما هو إلا تجسيـد لواقعهم المرير: "الطفل وليد بيئته.. ومن الطبيعي أن يلجئوا لتلوين ألعابهم بالأحمر بعد أن شاهدوا أقرانهم مضرجين بالدماء" خلال "المحرقة"

صغار.. مهما فعلوا

ولفت أبو هين إلى أن الأغلبية القصوى من أطفال غزة حدثت لديهم "تغيرات سيكولوجية؛ بسبب التأثير السلبي للمحرقة الإسرائيلية عليهم".

وأوضح أن أكثر من 150 طفلا من المناطق التي استهدفتها "المحرقة" يعانون من اكتئاب وقلق وتعلق شديد بمن حولهم؛ بسبب عدم قدرتهم على التكيف مع الواقع بعد مشاهد "المحرقة".

وبأسفٍ على حال صغار غزة أضاف: "هناك قتامة شديدة داخل الأطفال سواء من عايشوا المحرقة أم من شاهدوا تفاصيلها على شاشات التلفاز، وهم يكررون كل شيء سلبي في ألعابهم، وهذا يشكل أكبر خطر على نظرتهم للحياة".

"سمير قوتة" رئيس دائرة البحث العلمي في برنامج غزة للصحة النفسية أشار إلى أن الطفل الفلسطيني من دون أطفال العالم يتحدث بلغةٍ أكبـر منه.

ورأى في حديث لـ"إسلام أون لاين.نت" أن أطفال فلسطين قادرون على تجاوز سلبيات ما يحدث بمساعدة من حولهم.

وأضاف: "مطلوب برامج تربوية لإرشاد الأطفال إزاء هذه الأحداث.. والأخذ بهم قدر الإمكان بعيدًا عن الأجواء المشحونة، وزيادة أوقات اللعب والترفيه، واختيار ما يُناسبهم من ألعاب وهوايات، واحتضانهم والتيقن دومًا بأنهم صغار مهما بلغت حجم تصرفاتهم".

ويُشكل الأطفال نسبة 60% من سكان غزة، قُتل منهم قرابة 1000 طفل منذ بداية انتفاضة الأقصى الثانية في سبتمبر 2000، ويعاني 30% منهم -بحسب إحصاءات حقوقية- أمراضًا نفسية متعددة، منها الخوف الشديد وأعراض الصدمة النفسية والعصبية؛ جراء القصف الإسرائيلي على مدينتهم.



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية